الشيخ البهائي العاملي

119

الكشكول

شناعة عظيمة * لا يرتضيها آدم غير مقل عادم « 1 » وقل من الكلام * ما لاق بالمدام كرائق الأشعار وطيّب الأخبار * واترك كلام السفلة والنكت المبتذلة وقالت الأكياس * إذا أريق الكأس بادره بالمنديل في غاية التعجيل * فشملة الكرام سفنجة « 2 » المدام وإن رقدت عندهم * فلا تشاكل عبدهم فان سلمت مرة فلا تعد يا غرة « 3 » لا تأمننّ الثانية * فان تلك القاضية والدب فاحذره حذر فإنه إحدى الكبر * فيا لها فضيحة ومحنة قبيحة فاعلها لا يكرم * وإن رزي لا يرحم كم أسكن الترابا ذو غيرة دبابا « 4 » * وكم فتى من دبه أصبح مفضى الثقبة « 5 » جازوه من جنس العمل * وصار في الناس مثل ليس له من آسي « 6 » كمثل بعض الناس * كفته تلك شهرة ومثلة وعبرة إياك والتطفيلا * فشومه وبيلا تبا لها من محسنة وثلمة وهجنة « 7 » * لا تقرب اللطاعة « 8 » فإنها دلاعة « 9 » ولا تكن مبذولا * ولا تكن ملولا وإن دعاك إخوة إلى ارتشاف « 10 » القهوة * فلا تصقع ذقنكا « 11 » ولا تزرهم بابنكا ولا بجار الدار * ولا بشخص طاري ولا بخلّ تألفه ولا صديق تصدفه * ولا تقل لمن تحب ضيق الكرام يصطحب فهذه أمثال * غالبها محال سيّرها الأعراب

--> ( 1 ) العادم : الفقير المملق . ( 2 ) سفنجة هي ما يوزع في مائدة الخمر من المأكولات ( 3 ) الغرّة من لا تجربة له . ( 4 ) الدباب : سارق الاعراض . ( 5 ) ولا يخفى استهجانه ( 6 ) الآسي : الطبيب ( 7 ) الهجنة : المستهجن ( 8 ) اللطاعة : اللحس ويقال له بالفارسية : ليسيدن . ( 9 ) ولا يخفى أنّ في هذه الأرجوزة ألفاظا قريبة من الاهمال استعملها الشاعر مع ذوق أهل عصره العوام . ( 10 ) الارتشاف : الشرب . ( 11 ) أي لا تطرح ذقنك إلى الأرض والألف في ذقنكا للاطلاق كما في « بابنكا » .